سيطول بنا المقام لو أردنا أن نفيض في شرح أثر علماء المسلمين على العالم وأثر القرآن الكريم على أولئك العلماء ولمن يريد الاستزادة يمكنه العودة لبعض المصادر المهمة في هذا المجال ومنها ما قمنا بتثبيته في بعض كتبنا المنشورة().
إن الإسلام هو بحق الثورة العلمية الأولى التي نقلت العالم والبشرية من حال الخزعبلات والأساطير والظلمات لحال النور والحق والبحث العلمي الرصين الذي أسس له المسلمون ونقلوه بعدما استوعبوا كل ثقافات وحضارات العالم القديم وعلومه ووجهوها الوجهة الصحيحة السليمة.
ولقد قدم المسلمون نماذج هندسية رائعة في تصاميم الأنظمة المائية والري والساعات والأسلحة وأدوات القياس كالاسطرلاب والبوصلة.
1. البارود صناعة إسلامية.
2. الآلات والمكائن كآلات الري والسقي.
3. الساعات.
4. الإنسان الآلي أو ما عرف بالرقّاص.
5. المضخات ومحولات الطاقة.
6. الصواريخ.
7. نظام التخدير في العمليات الجراحية.
8. البوصلة والآلات المغناطيسية.
9. الكاميرا.
10. أول من وصف الذرة.
11. أول من أسس لعلم الطيران وتجربة عباس بن فرناس الذي سبق ليوناردو دا فنشي في ذكره للطيران وفنونه بعشرات السنين().
12. إن تأسيس مراكز الوثائق إنما هو اختراع إسلامي قديم يكشف عن النزعة الحضارية، بل ها هنا مبالغة في المعنى المنهجي، لأن الدولة العباسية احتفظت بوثائق الدولة الأموية، ولم يمنعها عامل العداوة من تيسير منهجية البحث للباحثين والاحتفاظ بوثائق دولة هم الذين أجهزوا عليها، فيحين كانت دول الكفر تميل إلى الحرق ومحو الآثار()().
وهنا نؤشر مسألة مهمة كي لا يلتبس لدى البعض الأمر، فهناك ما يعرف بعلم (تأريخ العلوم) وهو يدرس كيف تتطور العلوم والتقنيات منذ الفكرة الأولى ولغاية ما وصلنا له اليوم. فمثلاً يدرس العلم كيف تتطور الكاميرا فيذكر أول من فكر بفكرتها الأولى ومن ثم جاء بعده فلان ليضيف المسألة الفلانية وهكذا لغاية ما وصلنا له اليوم والمسألة مستمرة بالتطور.
فهنا نؤشر القدحة الأولى لعلماء الأمة الأفذاذ في تلك العلوم والتقنيات أو أنهم طوروا ما فعله أسلافهم ولكن كان تطويرهم عظيماً وفيه نقلات هائلة كان لها الدور الأكبر في نقلة العلوم والتقنيات نحو المسار الذي تبنته أوربا لاحقاً وابتدأت منه ثورتها الصناعية الأولى قبل أكثر من 3 قرون ومن ثم تبعها الثورات التقنية الأخرى كالإلكترونية والمعلوماتية وغيرها.
هذا هو فعل القرآن الكريم على علماء المسلمين وهذا هو فعلهم في العالم فهل يمكننا نحن الأحفاد أن ننطلق مما انطلق منه الأجداد لنبين للعالم عظمة هذا الدين وشموله لكل خير وفضيلة وعدل وتطور وبركة؟!