اعتمد مصطلح (بردية) للدلالة على النصوص القديمة التي دونها البشر منذ بدايات تعلمه فن الكتابة وكلما غارت البردية في القدم كلما اكتسبت اهمية كبيرة بصفتها معلومات مادية عن الانسان في قدمه وقد تحمل سرا خطيرا يكون تعويذة نجاة الامم ..!!! ومن اهم راصدة يرصدها الباحث في حضارة يومنا المعاصر ان اهمية تلك المخطوطات تعاظمت في زمن الحضارة القائم ولم يكن لتلك الآثار التاريخية اهتمام معرفي قبل حضارة العصر فقد استعرت المعارف التاريخية والبحث عن الاثر في ظل الدولة الحديثة بتناغمية دولية تثير استغراب الباحث واصبح كل وطن يتغني بتاريخه و (بردياته) وكأنها أكسير معاصر وتعويذة نصر وطني يمكن ان يقيم لحضارة اليوم وزنا حضاريا متألقا ومن خلال الغور في تلك الناشطة الحديثة يتضح ان المنظرين للعالم الجديد والذين يقبعون خلف حجب سميكة انما يستغلون حارة من حارات العقل الانساني التي تربط الانسان بماضيه وتمنحه بريقا من فخر وعز ليس له وجود في حاضر ناشط سوى الفراغ الفكري وقد نجح المنظرون بحبك نسيج تلك الخدعة مستخدمين سنن بناء العقل على غفلة من حملة العقول .
عندما تكون الانشطة الفكرية الحق تبدأ في قرآن وتنتهي في قرآن فان كثيرا من الضلالات يكشفها القرآن بصفته خارطة استخلاف الادميين على هذه الارض وهي تذكر الانسان فتفتح بوابة العقل في ذكرى يقيمها الله في العقل البشري فيتذكر حامل العقل ذاكرة من عقله فيكون القرآن فعالا بصفة (ذي الذكر) الذي ضرب الله فيه من كل مثل ومنه تقوم راشدة العقل المثالية ونتذكر حين نقرأ :
(بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) (الزخرف:22)
هذا النص هو عبارة عن آية شريفة مستقلة تحمل دلالات فاعلياتها في العقل البشري وهي آية تذكيرية تذكر حملة القرآن أن طبيعة خلق الانسان تمتلك انحرافا في العقل ليهتدي بماضي ابائه ويجعل نظم هدايته من خلالهم وهذا الانحراف يحصل عندما يروج له ائمة كفر يعرفون ماذا يفعلون لانهم حين اطلقوا علوم المادة مشاعة بين الناس (التعليم الاكاديمي) حجبوا العلوم العقائدية لمنظومتهم هم فقط وبذروا بذور هيكلة العقيدة في ماضيها ولكنهم هم انفسهم سبروا غور العقيدة وابتنوا معارفهم لسنن الخلق بالقدر التي تطورت العلوم المادية فحصل تطور نسبي عندهم في مفاهيمهم العقائدية فاستطاعوا من خلال معرفتهم بنظم التكوين ان يستخدموها بوجهها السالب لتضليل البشرية الى خارج طاعة الله ليكون الانسان عموما في طاعتهم وذلك ليس ببعيد عن اشارات اعلنها جناح من اجنحتم (الماسونية الحديثة) التي اعلنت انها تضع (التوراة والانجيل والقرآن) دستورا ومنهجا لعملها ...!! الا إن حملة العقول بقيت روابطهم العقلانية بماضيهم وفي ابائهم وما نقله التاريخ عنهم ولعل اهمية المادة التاريخية في (البردية) وضوحا يوضح نشاط حملة العقول في غفلة العقل من خلال الاقتداء بماضي الانسان في حين يبقى حاضرة بيد عصابة تخفي وجهها على الناس ولكن ظهور فاعليتها واضح لحامل العقل الذي يتذكر ما يذكره القرآن .
(وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (الزخرف:23)
وان كان الخطاب لرسول الله عليه افضل الصلاة والسلام فهو خطاب لحامل القرآن بتبعية التبليغ الرسالي للبشرية من خلال رسوله الكريم وقرآن الله المسطور...
ائمة الكفر يفعلون فعلهم على غفلة من الناس وهم موجودون في كل زمن وان وصفناهم في زمننا وصفا محددا فهو في خارطة الخالق يمثل اساسيات انشطة ائمة الكفر ومنهجهم الداعي الى الكفر من خلال توريط العقل الانساني بالضلال ولعلنا نسمع ونرى كثير من المعتقدات الوثنية في التنظير للخالق ونرى فيها حجم الباثقات الفكرية التي تهدف الى تضليل الانسان وابعاده عن الحقيقة ذلك لان اولئك الائمة يعرفون ان الله سبحانه لم يمنح البشر صلاحيات استعمار عقل الانسان (لست عليهم بمصيطر) ولا يحق لبشر جمع الانصار لنفسه (انك لا تهدي من احببت) وبالتالي اصبحت افكار اولئك الائمة الدعوة لغير الله لتكون صلاحياتهم مطلقة على الناس لاستعبادهم كما كان ويكون تنظير (عقيدة الوطن) التي اغرقت البشر في رق (الجنسية) وقيد عبوديتها ولعل المنظرون الذين اسقطوا الرق (العبيد) والعبودية في الارض تحت ناصية (حقوق الانسان) لن يكون لتحرير الرقيق من عبوديتهم بل هو لاجل ان يكون الناس في عبوديتهم هم حصرا وبذلك يحققون مكاسب دنيوية وضعوا لها معايير دوامها من خلال توارثهم الهيمنة فيما بينهم ولهم فيما نظروا اليه مسارب فكر خدعوا بها انفسهم ايضا وظنوا انهم يمارسون شيئا من الخلود ..!!
(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) (الحج:62)
بردية الخلاص كتبها الله في عقولنا ولن تكون على نسيج البردي العتيق كما يتصور الناس ولن تكون في مجد مضى او في تاريخ لغوي او لفظ عربي قال به الاباء او انتصارات في التاريخ ولن تكون تعويذة نصر ونجاة للأمم فان عقول البشر خلق الهي حي قائم غير منقوص بتكوينته فلا يحتاج الى ماضي الاباء في التصرفات وهذا ما تؤكده انشطة اليوم في كل شيء من زرع ونسج وبناء وسفر و ..و ... فقد تحرر انسان اليوم من ماضيه في كل شيء الا العقيدة ولكن منقوصات قدرات ذلك العقل مفتعلة من قبل حامل العقل نفسه وهي تؤتى من خلال موضوعية الضلال في عقل الآدميين ..
(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) (الأعراف:172)
هنا بردية الخلاص في التكوين : بني ءأدم هم (البناة) الذين يشغلون فاعليات تكوينية منقلبة المسار (من ادراجات سابقة) ... الله اخذ من ظهورهم ... ما (ظهر لهم) شهادة على انفسهم ... انها بردية الخلاص وتعويذة النجاة لو يعلم الناس ما تحت هذه الاية الشريفة من بيان عظيم ..
(ظهورهم ذريتهم) .... ذرية تعني في القصد الشريف بموجب بيان الحرف القرآني (حاوية سريان حيازة وسيله) وهي تنطبق على ذرية (الابناء) فهم سريان حيازة وسيلة النسب وانتقاله بين الاحفاد وابنائهم فهو (سريان حيازة وسيله) فالاولاد الصالحين هم ذرية صالحة تنفع من اسراهم في الحيازة (اباهم) فذريته ما ذرأ الآدمي من صلاح فيهم وليس اجسادهم المسماة باسمائها والعكس يصح ايضا فمن كان سيئا في تصرفاته فان ذريته (اولاده) تستمر بحيازة وسيلة السوء له وإن كان في قبره فذلك ما ذرأه الفرد من افعال ... ومن لفظ ذرية لفظ (الذروة) وهو سريان حيازة وسيلة قصوى ومنها (وذروا البيع والشراء) فهو ربط البيع والشراء في السعي الى ذكر الله في صلاة الجمعة فتكون تذكرة صلاة الجمعة تحسين لوسيلة الرزق في القانون الالهي ... كل نشاط يقوم الآدمي ببنائه انما له مسار منقلب
(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8)) (الزلزلة:7- 8)
فهي ذرة من ذرية .... !!!! يسري الانسان مشغل حيازتها في اولاده او في أي شيء اخر يكون له منقلب في الفاعلية فيرتد الخير على فاعله ويرتد الشر على فاعله والانسان يعرف ذلك (يشهد) ولا بد لمثل ذلك الارتداد في الفعل (رب) والا كيف يرتد ..!! وعقل الانسان يدرك ذلك (يظهر له) فيبان في ظهورهم
(ظهورهم ذريتهم) ستكون في هذه الاثارة التذكيرية (ما ظهر لهم احتواء سريان حيازة وسيلة) وتلك معروفة للناس جميعا فالآدمي يمتلك فرصة لحيازة الوسيلة بما يختلف عن أي مخلوق في الارض ولو كان اضخم منه حجما كالفيل والجمل والبقر الا ان (بردية) الانسان ناطقة تنطق في عقله عن حقائق تكوينية (تشهد) وتقول (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) ... وهل للعقل مناص في تلك (البردية) ان تقول (قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) والله يحذر الآدمي (أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) ....
لن تنفع (انا كنا عن هذا غافلين) لان الله (اخذ من الآدمي ما ظهر له من حيازة وسيلة) شهادة عقل فالدنيا كلها في خدمته وبما يختلف عن غيره من المخلوقات ... الا يرى كل عاقل انه يختلف عن الحيوان في صفته الآدمية في الزراعة والصناعة والسفر و ..و .. ؟؟؟ اليست تلك شهادة عقل ان هنلك رب مدبر (الست بربكم ...؟) فاي غفلة يدعيها الآدمي فهي باطلة فقد اخذ الله شهادة عقل الآدمي بما اتاه من صفة ميزته على غيره ... و ... تتذكر عقولنا ... عندما يقوم رئيس الوزراء بتعيين وزيرا جديدا ... الم يكن ذلك التعيين شهادة من الوزير الجديد ان من عينه وزيرا هورئيسا له ..؟؟؟ وليس غيره رئيسا (ربه ....؟؟ ) تلك شهادة عقل في بردية عقل سطرها الله تقرأ الا ان الانسان يهجرها ويذهب الى
(بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) (الزخرف:22)
في كل شيء الى ابائهم يهرعون
(فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ) (الصافات:70)
اليس هذا فينا ايها المسلمون ...؟!!
وقرآن مهجور ..!!
ويوم نعيشه ...! ليرسم ... سواد يوم آتي
ولا خلاص ..!
الا في بردية الخلاص ...
يقرها عقل يغور في قرآن
فتقوم تذكرة ..
الا انها لا تقوم كما نشتهي ...!! بل لها قانون ...
(وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) (المدثر:56)
ورغم ذلك اليأس الا ان قانون الله متين ...
(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذريات:55)