الصفحة الرئيسية  ::  مقالات في الإعجاز  ::  مقالات عامة  ::  مكتبة التحميل  ::  المشاريع  ::  تسجيل  ::  بحث



مقالات في الإعجاز

 
    أخبر صديق           صفحة جاهزة للطباعة

مجد حضارتنا - شاهد 1001 اختراع لاجدادنا المسلمين من بريطانيا


التاريخ: 27/02/2010
الكاتب: د.ديمة طارق طهبوب

تدبر أخيّ روعتنا يوم كنا سادة الدنيا
وكان القرآن قائدنا للمعالي
واليوم سقطنا بفخ لئيم فتركنا عزاً
لاهثين وراء مكر تزول منه الجبال

سيذوب قلبك كمدا و أسى إذا كان فيه بقية باقية من غيرة للإسلام و هو يشاهد الفيلم القصير الذي أعدته مبادرة ألف اختراع و اختراع 1001 Inventions و التي انبثقت عن مؤسسة العلوم و التكنولوجيا و الحضارة في بريطانيا بتمويل سخي من المحسن عبد اللطيف جميل و أولاده صاحب المبادرات و الأيادي البيضاء في الوطن العربي و خارجه، و تهدف الى إحياء التراث العربي الاسلامي، و إبراز إسهامات العرب و المسلمين في مجال العلوم و الاختراعات التي ورثها الغرب و بنوا عليها حضارتهم العلمية و ثورتهم الصناعية، كما و تهدف الى تحسين صورة العرب و المسلمين في الغرب و نفي ما التصق بهم من التطرف و التخلف

 

رابط المؤسسة و الفيلم http://www.1001inventions.com/media/video/library

 

في أقل من ربع ساعة يأخذك الممثل الشهير السير بن كنجزلي مع مجموعة من التلاميذ في رحلة قصيرة من العصور الوسطى المظلمة بالنسبة للحضارة الأوروبية Dark Ages الى العصور الذهبية و عصور العلم و الانفتاح للمسلمين Golden Ages في الحضارة التي امتدت في القرن السابع و ما تلاه من الأندلس حتى الصين ليخبرك أن أجدادك كانوا أول من اخترع الأدوات الطبية و الجراحية، و المحركات و الاسطرلاب و الساعات و الكاميرات و أول من فكر بالطيران ،و يعرفك بعلماء كالجزري و الزهراوي و ابن الهيثم و عباس بن فرناس و العالمة مريم الاسطرلابي ليثبت لك أن الأغريق و الرومان ليسوا وحدهم سادة الحضارة و أن أجدادك العرب و المسلمين تربعوا على عرش العطاء و الانجاز الحضاري في يوم من الأيام

جهد جبار و رؤية ثاقبة و عمل دؤوب بدأ بفكرة البروفيسور سليم الحسني و زملائه التي تحولت الى مؤسسة و موسوعة توثيقية و جناح لعرض اختراعات المسلمين في متحف العلوم في العاصمة لندن Museum of Science، و حتى الغرب أحنوا الرأس إجلالا لعظيم الانجاز، فهم ليسوا دائما متآمرين علينا في كل شيء، و الحقيقة عندما تكون جلية لا يستطيع أحد إخفائها فالشمس إن سطعت لا تُغطى بغربال

 

لقد عرفنا الغرب قديما و المستشرقون من قصص ألف ليلة و ليلة و الحريم و البلاد التي تفيض لبنا و عسلا و ذهبا أسودا و بهارات و بخورا و رجالا يتنقلون بين أحضان النساء، و كان المشرق دائما تلك الأرض الغامضة الساحرة التي تنتظر من يفك أسرارها و طلامسها، و أهلها برابرة أجلاف بحاجة للعلم و التمدن فهم كحي بن يقظان ظل طريق البشرية و عاش في مملكة الحيوان، فجاءت هذه المبادرة و غيرها لتقول أن للقصة رواية أخرى، و أن العملة لها وجه آخر

 

 لقد وددت يا سيدي الحسني لو أننا نستطيع أن ننتسب الى هؤلاء الأجداد و نقولها للغرب بالفم الملآن دون الاحساس بعقدة النقص و الدونية كلما وقفنا أمامهم، و لكن كيف ذلك و الجامعات عندنا لا تبلغ معايير التصنيف الأكاديمي العالمي في المائة الأولى، و ان نجحنا في الوصول فلا نكون الا في ذيل القافلة؟!

 

كيف ننتسب إليهم و لغتنا العربية أصبحت غير منتجة للمعرفة لأن أهل العربية لا يقرؤون و لا يكتبون و لا يحسنون الحديث بها كما يدلل تقرير المعرفة العربية لعام 2009، و عليهم أن يستبدلوها باللغة الانجليزية إذا أرادوا تحصيل العلم و العمل و المكانة الاجتماعية

 

لا لسنا أحفاد هؤلاء العلماء أصحاب الألف اختراع و اختراع، نحن أحفاد ألف ليلة و ليلة، أحفاد ألف قناة و قناة فضائية، أحفاد ألف فضيحة و فضحية أخلاقية و اقتصادية و سياسية، أحفاد ألف برج و برج، أحفاد ألف توريث و توريث، أحفاد ألف فساد و فساد

 

لا.. لسنا نحن الولد الصالح الذي أنجبه هؤلاء العلماء و لم تصلحنا صدقتهم الجارية و لا علمهم النافع!

 

كم آسف أن هذا الجهد العظيم سيقع على قلوب ران عليها الخذلان و الركون و الدوار في دوامة الدنيا، و آذان صماء لا تسمع الا السفاسف و التهريج

 

ليس هذا زمن العلماء، هذا زمن الفنانين و المغنين و الرياضيين، و لا بأس لو كان الأمر متوازنا مع وجود العلماء، و لكن العلماء عندنا أصبحوا طفرة و جينا متنحيا لا يظهر حتى في الشدائد

لا نملك أن نقول كان أبي و كان تاريخنا و لا حتى في معرض الافتخار فالهوة واسعة بين ما كان و ما آل إليه الحال

 

قيل انه كان يُكتب على مدخل كل مدرسة في الأندلس هذه العبارة" الدنيا تستند الى أربعة أركان: علم الأفاضل و عدل الأكابر و دعاء الصالحين و جلال الشجعان" فهل بقي لنا منها شيء حتى نرث مجد الأندلس و علومها؟

 

و صدق الشاعر إذ قال:

 

هزمنا يوم ضاع الدين منا                                   أليس الكفر مصدر الانهزام؟


 
 



اقرأ أيضا

  » الإعلام والفن الهادف وعصرية الدعوة.. مسرحية راديو الأذان مثال وتجسيد حي
» فلم الحقيقة الكاملة لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم
» الإسلام فوبيا يدفع آلاف الإسبان والأوروبيين لإخفاء ديانتهم الحقيقية
» فيلم ألماني عن علوم الاسلام الدفينة
» سيلجاندر والقرآن - وشهد شاهد من أهلها بشهادة من العيار الثقيل
» المرعى اخضر لكن العنز مريضة
» العالم يتغير.. 40 عام ويعلن الإسلام أن المهمة أنجزت
» ولو كره الكافرون.. ج2
» أثر النبوة في شخصية النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)
» قصة إسلام العالم الجيولوجي الألماني ألفريد كرونير
 
 


© جميع الحقوق محفوظة للدكتور خالد العبيدي  

استضافة وتصميم وتطوير ميدل هوست